الشيخ محمد آصف المحسني

75

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

جاء لزوم التعلّق ووجوبه ، والفرض أنه لا وجوب . وفيه أيضا نظر . الرابع : ما في شرح المواقف « 1 » من أن الوجود إذا صار بسبب تلك العلّة أولى بلا وجوب ، وكان ذلك كافيا في وقوعه ، فلنفرض مع تلك الأولوية الوجود في وقت والعدم في وقت آخر ، فإن لم يكن اختصاص أحد الوقتين بالوجود لمرجّح لم يوجد في الآخر ، لزم ترجح أحد المتساويين بلا سبب ، وإن كان لمرجّح لم تكن الأولوية الشاملة للوقتين كافية للووقع . والمقدر خلافه . أقول : الأولوية مرجّحة للوجود ، فالعدم لا بدّ له من مخصّص ، فتأمل . الخامس : ما فيه أيضا ، من أن الأولوية لا تنشأ إلّا من العلّة التامة ؛ لأنه متى فقد جزء من أجزائها كان العدم أولى ، فإذا فرض أن اختصاص أحد الوقتين لمرجّح لم يوجد في الآخر لم تكن العلّة التامّة علّة تامّة ، فقد ثبت أن الأولوية وحدها غير كافية . وفيه بحث . هذا ما وجدناه من أدلّتهم ، والصحيح عندي أن الآثار الصادرة من العلل الموجبة والأفعال الاختيارية التوليدية ممّا لا بد من وجوبها قبل وجودها ، فما لم يجب شيء منها لم يوجد . وأمّا الأفعال الاختيارية المباشرية ففيها إشكال سندرسه في مسألة الجبر والتفويض . ثم إنّ الموجود من الممكن مع لحاظ وجوده واجب بالضرورة . وهذا هو الوجوب بشرط المحمول المسمى بالوجوب اللاحق ، وهذا ممّا لا شكّ في تحقّقه . وهكذا الكلام في المعدوم من الممكن ، فإنه مع لحاظ عدمه ممتنع . فالنتيجة : أنّ كلّ ممكن موجود محفوف بالوجوبين ، وكلّ ممكن معدوم محفوف بالامتناعين . هذا مع بقاء الماهية الإمكانية على ما هي عليه من الإمكان الذاتي ، غير أن في الوجوب السابق للفعل المباشري كلاما أشرنا إليه آنفا ، بل الوجوب اللاحق يجري في الواجب أيضا ، كما يقال : اللّه العالم عالم بالضرورة اللّه الموجود موجود بالضرورة ، وهكذا . كما أن الامتناع اللاحق يجري في الممتنع الذاتي أيضا . الخاصّة الثانية : حاجة الممكن وفيها بيان ملاكها : أقول : بعد ما تقرّر أن الممكن لا يقتضي الوجود ولا العدم ، وأنهما بالنسبة إليه متساويان ، فقد أصبح احتياج الممكن في وجوده إلى العلّة ضروريا لا يقبل الترديد . والخفاء الطاري عليه في بدء النظر إنّما هو لعدم تصوّر الممكن كما هو حقّه ، وعدم وضوح مفهومه ، وإلّا فالتصديق في نفسه ضروري على حدّ التصديق بأنّ الكل أعظم من الجزء . وهذا

--> ( 1 ) شرح المواقف 1 / 419 .